الذهبي

78

سير أعلام النبلاء

في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت ( 1 ) . سمعنا جزءا في رحلة الشافعي ، فلم أسق منه شيئا لأنه باطل لمن تأمله ( 2 ) وكذلك عزي إليه أقوال وأصول لم تثبت عنه ، ورواية ابن عبد الحكم عنه في محاش النساء ( 3 ) منكرة ، ونصوصه في تواليفه بخلاف ذلك .

--> ( 1 ) " مناقب " البيهقي 1 / 472 ، و " توالي التأسيس " : 63 . ( 2 ) وهذا الجزء مروي من طريق عبد الله بن محمد البلوي الكذاب الوضاع ، وسامح الله الامام البيهقي فإنه أورد خبر هذه الرحلة عن طريق البلوي هذا في " مناقب الشافعي " 1 / 130 وما بعدها ، ولم ينبه على وضعها ، مع أنه لا يخفى عليه بطلانها ، فانخدع بصنيعه هذا غير واحد ممن ألف في مناقب الشافعي ممن لا شأن له في تمحيص الروايات وغربلتها من أمثال الجويني والرازي وأبي حامد الطوسي ، واعتمدوها بصدد ترجيحهم لمذهب الشافعي . ولا ينقضي عجبي كيف راجت هذه الفرية على الامام النووي ، وهو من نقدة الاخبار وجهابذة المحدثين ، فقال في " المجموع " 1 / 81 : وفي رحلته مصنف مشهور مسموع ، ونقل منها في " تهذيب الأسماء " 1 / 59 قوله : وبعث أبو يوسف القاضي إلى الشافعي حين خرج من عند هارون الرشيد يقرئه السلام ، ويقول : صنف الكتب فإنك أولى من يصنف في هذا الزمان . أما الحافظ ابن حجر ، فقد قال في " توالي التأسيس " ص 71 : وأما الرحلة المنسوبة إلى الشافعي المروية من طريق عبد الله بن محمد البلوي فقد أخرجها الآبري والبيهقي ، وغيرهما ، مطولة ومختصرة ، وساقها الفخر الرازي في " مناقب الشافعي " - ص 23 - بغير إسناد معتمدا عليها ، وهي مكذوبة ، وغالب ما فيها موضوع ، وبعضها ملفق من روايات ملفقة ، وأوضح ما فيها من الكذب قوله فيها : إن أبا يوسف ومحمد بن الحسن حرضا الرشيد على قتل الشافعي ، وهذا باطل من وجهين : أحدهما : أن أبا يوسف لما دخل الشافعي بغداد كان مات ولم يجتمع به الشافعي . والثاني : أنهما كانا أتقى لله من أن يسعيا في قتل رجل مسلم ، لا سيما وقد اشتهر بالعلم وليس له إليهما ذنب إلا الحسد له على ما آتاه الله من العلم . هذا ما لا يظن بهما ، وإن منصبهما وجلالتهما وما اشتهر من دينهما ليصد عن ذلك والذي تحرر لنا بالطرق الصحيحة أن قدوم الشافعي بغداد أول ما قدم كان سنة أربع وثمانين ، وكان أبو يوسف قد مات قبل ذلك بسنتين ، وأنه لقي محمد ابن الحسن في تلك القدمة ، وكان يعرفه قبل ذلك من الحجاز وأخذ عنه ولازمه . ( 3 ) المحاش : جمع محشة : وهي الدبر . ورواية ابن عبد الحكم هذه أوردها ابن أبي